الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
430
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 1 ) . « تجارة مربحة » أي : هذه الأيام القصيرة . « يسّرها لهم ربّهم » الدنيا مزرعة الآخرة وفي الخبر تقول الملائكة كلّ ليلة من شهر رمضان لصائميه لقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا . « ارادتهم الدنيا » بتمكينهم منها . « فلم يريدوها واسرتهم » بشهواتها . « ففدوا أنفسهم منها » بعدم حصول علقة لهم بهالِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . . ( 2 ) - . وفي الديوان المنسوب إليه عليه السّلام : لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي ان غرت قرونا بطائل اتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل فغري سواي انني غير راغب * لمّا فيك من عزّ وملك ونائل وقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشانك يا دنيا وأهل الغوائل فاني أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشى عتابا دائما غير زائل وكان عليه السّلام يخاطب الدنيا بقوله « إلي تعرضت أم اليّ تشوّقت لا حان حينك ، غرّي غيري فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير . وقوله عليه السّلام ( اسرتهم ففدوا أنفسهم منها ) مع أن العارفين لا يقعون في حبالتها حتى يطلقوا أنفسهم منها نظير قوله عليه السّلام ( قد طلقتك ثلاثا ) مع انهّ عليه السّلام لم يتزوجها حتى يطلقها وانما قال عليه السّلام ذلك لأن البشر لمّا كان بطبعه وقواه
--> ( 1 ) الدهر : 12 - 22 . ( 2 ) الحديد : 23 .